عباس السلامي
تشهد الجامعات العراقية تراجعاً ملحوظاً في مستوى التعليم، خاصة بعد ظهور برامج الذكاء الاصطناعي وما بعد جائحة كورونا، حيث أصبح اغلب الطلاب يعتمدون عليها في إعداد بحوثهم الأسبوعية بهدف الحصول على درجات النجاح فقط، بعيداً عن التعلم والفهم الحقيقي.
وفي المقابل، يساهم اغلب الأساتذة في استمرار هذا الوضع بعدم تدقيقهم في المحتوى والمصادر، ما أوجد شراكة وهمية قائمة على درجات النجاح دون العلم.
هذا الواقع انعكس على بحوث التخرج، والشهادات العليا، وأدى إلى تراجع مستوى التعليم الأكاديمي، مما يستدعي إعادة النظر في المسؤولية المشتركة بين الطالب والأستاذ، وبناء الإنسان سليم الفكر والجسم كخطوة أساسية نحو إصلاح المنظومة التعليمية في العراق .
بحوث الطلبة الأسبوعية… وهم النجاح
بحوث الطلبة الأسبوعية تُنسخ من الذكاء الاصطناعي بهدف إقناع الأستاذ بأنه قام بالمهمة الوهمية. يشهد التعليم في الجامعات العراقية تراجعاً مخيفاً، خصوصاً بعد نهاية فيروس كورونا وظهور برامج الذكاء الاصطناعي التي أخذت الكثير من جهد الطالب الأكاديمي، حيث أصبح الاعتماد عليها بشكل كبير في إتمام الواجبات اليومية الأسبوعية والشهرية بهدف الحصول على درجة من الأستاذ، بغض النظر عن التعلم أو الفهم، فالمهم هو النجاح.
الأستاذ والطالب… شراكة الوهم العلمي
من جهة أخرى، أيضاً الأستاذ لا يدقق بالمحتوى والمصدر؛ فمن يسلم الواجب يعطيه درجة، ومن لا يسلم يُحرَم من الدرجة. وبالتالي الطرفان يعيشان بذات الوهم العلمي، حتى استمر الأمر إلى بحوث التخرج التي أصبحت تُشترى بالمال من قبل المكاتب الخارجية، ويتم عرضها أمام لجنة المناقشة بهدف الحصول على درجة نجاح في مادة بحث التخرج، التي تُعد أهم مادة في مسيرة الطالب الجامعي كونها تؤهله لدراسة الماجستير والدكتوراه، وتجعله قادراً على كتابة بحوثه العلمية بعد التخرج وتأليف الكتب حسب التخصص الذي يرغب به.
تراجع التعليم… سباق على النجاح لا على العلم
ما بين ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي وعدم الاستفادة منها علمياً، واستغلال الطالب للأستاذ واستغفاله بهدف النجاح، جعل التعليم يعيش تراجعاً خطيراً. حتى وصل الأمر إلى السرقات العلمية بين الكوادر التدريسية في الملازم والبحوث العلمية، من أجل الحصول على ترقيات علمية مقابل سرقة مصادر أخرى من الذكاء الاصطناعي، دون اللجوء إلى كتابة البحوث باليد وبذل الجهد فيها، كون السباق هو سباق الحصول على درجة النجاح والترقية وليس السباق للحصول على علم وفهم وتطوير الفكر الأكاديمي.
الجامعات العراقية… فضائح سرقة البحوث
ولا نَغفل خلال الأشهر الماضية ظهور العديد من الجامعات العراقية ضمن الجامعات التي سرقت البحوث العلمية، وتم كشفها أمام اللجان العلمية، وهذا بحد ذاته يمثل نكسة وإساءة للمنظومة التعليمية في العراق
شهادات مشبوهة… كارثة التعليم العالي
كذلك لا ننسى الشهادات العليا مثل الماجستير والدكتوراه، التي أصبحت كذلك بعضها مشبوهاً، خصوصاً من بعض الجامعات خارج العراق، وبالتالي يتم تعيينهم كمدرسين في الجامعات، وهم لا يفقهون شيئاً في التعليم كونهم جاؤوا من بيئة غير رصينة.
بناء الإنسان… البداية الحقيقية للإصلاح
ختاماً أقول:
لا يمكن أن نبني تعليماً صالحاً للأجيال ما دام الإنسان غير صالح من ذاته. علينا بناء إنسان سليم الجسد والعقل والصحة، ومن ثم جعله يقود أجيالاً إلى بر الأمان، وهذا يحتاج إصلاحاً حقيقياً يبدأ من الابتدائية وينتهي في آخر يوم من مناقشة الدكتوراه.
التعليم رسالة لا تقل شرفاً عن أي واجب وطني. على كل أستاذ وطلبة أن يحملوا هذه الأمانة بإخلاص، فالعلم والمعرفة هما سلاحنا في مواجهة تحديات المستقبل، وحماية جودة التعليم مسؤولية مشتركة لكل من يشارك في صناعة الأجيال القادمة.





