مقالات

لا مصلحة فوق مصلحة العراق وشعبه

رياض وهاب العبيدي 

تلعب وسائل الإعلام المختلفة دورا كبيرا في رسم خارطة المشهد السياسي وصورته وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي وقد شاهدنا مرارا بوضوح كيف انها استطاعت ان تخلق عقلا جمعيا غير الكثير من القرارات التي أصدرتها الحكومة العراقية كما انها كانت ولازالت تمثل قوة ضاغطة على زعماء الكتل السياسية وأصحاب القرار في المشهد السياسي العراقي، بل عمدت الكتل السياسية إلى اتخاذ وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي كسلاح شديد التاثير في تغيير الرؤى وكسب المعارك السياسية ان صح القول لمصالحها، وفي كل ذلك كان جمهور الكتل السياسية والشعب بكل اطيافه وتوجهاته هو أداة المعركة وضحيتها في احيان كثيرة بارادته او من دون ارادته،ولكن تبقى السياسة سياسة ولا قيمة لأي تصريح وموقف مادامت السياسة مرتبطة بصورة مباشرة او غير مباشرة بالمستجدات التي تطرأ على مشهده والتي تفرض على اللاعبين فيها تغيير بالمواقف. 

لقد عايشنا الصراع الكبير بين الكتل السياسية التي خاضت الانتخابات البرلمانية في العاشر من تشرين الأول ٢٠٢١ والتي احدثت نتائجها أزمة حقيقية واختلافات وخلافات كبيرة بين تلك الكتل ،والتي أثرت سلبا على الشارع العراقي الذي كنا نتأمل منه موقفا مختلفا إزاء الاختلافات بين زعماء الكتل السياسية، حيث ذهب بعيدا جمهور كل كتلة سياسية حيث تخندق الجميع في خنادق كتلهم واحزابهم ومذاهبهم وقومياتهم وارتبطت جميع الخطابات في محور خطاب كتلهم واحزابهم مما ساهم ذلك في توسيع فجوة الخلاف بين السياسيين كما ساهم في خلق أزمة حقيقية على مستوى العلاقات الاجتماعية التي تربط أبناء الوطن الواحد، وظهر ذلك جليا على شاشات الفضائيات المأجورة التي تجمع عبر برامجها السياسية الفرقاء من ساسة العراق المختلفين في الرؤى والمصالح مستغلة بذلك الخلافات بينهم وفي وسائل التواصل الاجتماعي من دون أن يدرك الجميع أن الايام وآلاقدار وآلمستجدات التي ستطفو على سطح المشهد السياسي كفيلة بلم شمل من تربطهم روابط وطنية وعقائدية أقوى من المصالح الضيقة.

من دون أن نبحث في الأسباب التي ادت إلى اتصال السيد مقتدى الصدر بزعيم الكتلة الصدرية بزعماء الكتل السياسية وأخص بالذكر السيد نوري المالكي زعيم دولة القانون وهذا الاتصال يعبر عن شجاعة زعيم التيار الصدري، فالحديث فيه يطول، ولكن المهم في هذا الاتصال الذي يبشر بانفراج أزمة تشكيل الحكومة العراقية هو ماذا علينا كشعب أمام هذا الحدث المهم حتى يكون لنا نصيب في تصفية الأجواء السياسية ونبعث رسالة اطمئنان لقادة الكتل ان حواراتهم التي ستخرج العراق من عنق الزجاجة هي محط رضا واهتمام كل الشعب الذي يتطلع لبناء عراق آمن وجديد

أولا :علينا جميعا أن نؤمن ان مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وخلافاتنا جميعها لاقيمة لها اذا ماكان الجميع مستهدفا كما أن السلم الاهلي مهددا داخليا وأكثر منه خارجيا وأن أصحاب المذهب الواحد هم في مرمى اكثر من فوهة واحدة، وهذا يتطلب منا وعيا كبيرا وقراءة جديدة لمتبنياتنا ومفاهيمنا، كما يتطلب منا إعادة النظر في كل ماسنطرحه مستقبلا من كتابات على وسائل التواصل الاجتماعي والتي يجب أن تكون جميعها تساهم في خلق أجواء صحية تساهم بالقضاء على التناحر والكراهية وتغليب لغة العقل في كل خلاف يحدث بين من تجمعهم مشتركات عديدة.

ثانيا:علينا جميعا أن ندعم الحوارات التي نجدها تساهم في حل الخلافات القائمة بين الكتل السياسية وتعجل بانفراج أزمة تشكيل الحكمة العراقية القادمة وذلك من خلال التعبير عن هذا التأييد من خلال المسيرات المؤيد لها لتكون رسالة واضحة لكل من راهن على مايسمى بالقتال الشيعي الشيعي 

ثالثا :علينا جميعا أن لانخوض كثيرا في التحليلات السياسية التي لاتنطلق من خبرة ودراية بالسياسة وأن لانستمع ذهب اليه الكثير من المحللين الطارئين على السياسة في الآونة الأخيرة من الذين جاءت بهم بعض الفضائيات المأجورة والذين اجدهم جميعا فشلوا في قراءة المشهد السياسي وغردوا بعيدا جدا في قراءاتهم لازمة تشكيل الحكومة وانفراجها ونصيحتي لهم جميعا أن يعتذروا لأنهم لعبوا في غير ملاعبهم.

اللهم أصلح ذات بين الأطراف المتجاذبة في بلادنا وأربط وألف بينهم برباط القلوب المتحابة ولا تكلهم إلى أنفسهم طرفة عين حتى لا توردهم هذه الأنفس مورد الأنانية والأثرة والمهالك ووسع اللهم بين مدارك عقولهم وأذهب غيظ قلوبهم على بعضهم البعض وبث الأمن والأمان والاستقرار والاطمئنان في بلد الحكمة والإيمان.

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى