منوعات

قصة قصيرة…عطايا الرب لا تُقدَّر بثمن

مديحة الكعبي 

في يومٍ من الأيام قال شابٌّ لأمّه، بغلظةٍ وقسوة:

«أتظنّين أننا نعيش معك؟ بل أنتِ من تعيشين معنا…».

ومرّةً أخرى قال لها، دون رحمة:

«إذا توفّي أبي فأنتِ باللغة الدارجة (لا حاجة لنا بكِ، ولا شأن لنا بكِ)…».

كانت الكلمات كسكاكين، لكنها لم تنطق بحرف.

في كلّ مرّة كانت الأم ترفع بصرها إلى السماء،

وتصمت… صمت المؤمن الواثق، لا صمت العاجز،

وتسلّم أمرها لله، دون شكوى أو عتاب.

دارت الأيام، وتبدّلت الأحوال.

وأصبحت تلك الأم هي من تملك زمام نفسها وعائلتها،

ففتح الله لها أبواب رزقه من حيث لا تحتسب،

وأغدق عليها عطايا كثيرة،

عطايا لا تُقاس بالمال وحده،

بل بالعزّة، والسكينة، والكرامة،

وخيري الدنيا والآخرة.

واليوم، تغيّرت الموازين…

أصبح الابن هو من يسعى ليكون جزءًا من بيت أمّه،

أو ينال ولو شيئًا يسيرًا ممّا أعطاها الله.

إنه الله…

الذي لا تضيع عنده الودائع،

ولا ينسى دمعة، ولا يتجاهل قلبًا صابرًا.

انظروا إليه دائمًا، واصمتوا أمام حكمته،

فهو يعلم ما نريد،

ويمنحنا في الوقت الذي يشاء،

وبالطريقة التي تليق بعدله.

عطاياه… لا تُقدَّر بثمن.

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى