مقالات

ضرورة بقاء الصحافة الورقية(المطبوعة)

عبدالهادي البابي ..

لقد كثر الكلام في الآونة الأخيرة عن مدى صمود وبقاء الصحافة المطبوعة أمام الطوفان الجارف للصحافة الإلكترونية الحاضرة بقوة في الساحة الإعلامية..! رغم أن هناك من يرى أن في تسلسل نقل الخبر وتنويع عرضه متعة وذوق وتشويق قد لايجدها القاريء أو المتابع في نوعية واحدة من التلقي ..!

فهناك من يقول : بأن الخبر يقرأه الناس أثناء الليل من على شريط الفضائيات وفي نفس الوقت يطالعونه في صفحات شبكة الأنترنيت ، وفي الصباح يقرؤنه في الصحف والجرائد المطبوعة ، وهذه طبعاً فيها نوع من المتعة للمتلقي وتذّوق للخبر، ويرى البعض بأنه بعد جيل أو أكثر من الآن فإن الصحيفة المطبوعة قد تندثر وتتلاشى شيئاً فشيئاً..!!

ولكننا اليوم نعرف بإن هناك في الصحافة المطبوعة نظام وسياقات وضوابط معروفة ومتبعة في النصوص والمواضيع والمنشورات فهل أن هذا النظام موجود عند الصحافة الإلكترونية أم تختلف النظم والسياقات عندالصحافة المطبوعة ؟

وقبل ذلك علينا أن نعرف بعض الفوارق بين الصحافتين ، وكما هو معلوم فإن  الصحافة المطبوعة هي عبارة عن مسار خطي لساعة الحدث ،ووسيلة تصل إلى المتلقي الذي هو (القاريء ) وتنتهي هناك ، ولكن الصحيفة الإلكترونية فيها نقطة مهمة وهي المسار اللاخطي ..لأنها تتميز بحيويتها ، ودوام بقاء موضوعها على فترات طويلة ، بحيث يمكن التعليق والرد على الموضوع من قبل أي قاريء في أي وقت يشاء ،ويمكن الرد أيضاً من قبل الكاتب على الردود والتعليق عليها ،ويمكن حذف الموضوع أو تعديله أو أستبداله ، كذلك فأن تكاليف الصحافة المطبوعة أكثر من تكاليف الصحيفة الألكترونية لأنها لاتحتاج سوى إلى موقع بسيط وبعض الإجراءات البسيطة ، ويمكن لكل إنسان متمكن أن ينشيء موقعاً إلكترونياً خاصاً به ، ويستطيع إيصال رسالة أو فكرة ما إلى القّراء..كذلك فإن الصحافة المطبوعة محددة بقيود وشروط خاصة– نوعية النص ، عدم التكرار ، عدم المبالغة ، هدفية الموضوع ، اللغة والأملاء وهذه لاتتطلبها الصحافة الإلكترونية ولاتشترطها في كتّابها إلا نادراً ..أما بخصوص المصداقية في نقل الخبر هل هي مصداقية مختلفة بين الصحافة المطبوعة والصحافة الإلكترونية خصوصاً في مايتعلق بقضايا التشهير التي يطلقها البعض في الصحافة الإلكترونية أو الأشاعات الكثيرة التي تبث على الكثير من مواثقع التواصل الإجتماعينعم هذه مشكلة كبيرة وفارقة واضحة بين الصحافتينيجب الأعتراف بها ..رغم أننا نحتاج إلى قانون جديد للمطبوعات خصوصاً بعد الإنفتاح الهائل الذي حصل بعد التغيير عام 2003 وصدور أكثر من مئتي صحيفة ..ورغم وجود قانون (شكلي ) ينظم عمل المطبوعات فأن عملية صياغة قانون ينظم عمل المطبوعات أبتداءاً من معرفة رسالة هذه الصحيفة ؟ وماهو توجه هذه الصحيفة ؟ومن هي الجهة الممولة لهذه الصحيفة ..، اضافةً إلى حاجتنا إلى وضع ضوابط أخلاقية ومهنية في العمل الصحفي ، وكم قرأ الكثير منّا بعض الأخبار والعناوينالمخزية والمواضيع الهابطة غير المحترمة التي سببت إشمئزاز القّراء ونفرتهم من مطالعة تلك الصحف السيئة أو المواقع الغير محترمة !!

أن الصحافة بقسميها المطبوع والإلكتروني يجب أن تتمثل بكل حرفية ومهنية بأخلاقيات النشر، وأن تنأى بنفسها عن كل الشبهات التي تسقطها وتضعف موقعها ومكانتها لدى القراء ،وأن لاتغفل أو تبتعد عن هذه السمة الشريفة مهما كانت الدوافع والمبررات

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى