مقالات

الاحتلال الامريكي واستراتيجية التغيير في العراق

 

زينب شعيب/استاذ في العلوم السياسية

بعد الاحتلال الامريكي للعراق 2003 بدء كل شئ يتغير .. من المفترض وحسب الرسائل الاعلامية التي كانت تصدرها واشنطن الى شعب العراق ان التغير كان سيحدث للافضل كونها تعمل لتحقيق حقوق الانسان والديمقراطية لكن مع كل الاسف ان التغيرات جميعها كانت تعرض المواطن العراقي لتجارب نجاحها هزيمة للعراق وشعبه .. وعلى جميع الاصعدة ومختلف المجالات واهمها الجانب العلمي فقد تعرض الجانب العلمي والاكاديمي في العراق الى حملة تصفية استطيع ان اصفها بالبشعة ولم تكن تصفية للعلماء والاكاديمين فحسب انما كانت تتسع لتشمل النظم التعليمية وجميع استراتيجيات العلم والمعرفة في مختلف نواحي الحياة ..
حيث تتحدث التقارير انه مابين عامي 2003-2008 تم اغتيال 350 عالم ذرة عراقي و200 اكاديمي وهجرة 17 الف متخصص وقد صرح جنرال فرنسي متقاعد في لقاء له على احد القنوات الفرنسية ان الموساد ارسلت فرقة اغتيالات خاصة الى العراق بعد 2003 للتخلص من 500 عالم عراقي ممن كانوا يعملون في برامج الاسلحة البيولوجية والكيمياوية والنووية كانت اسمائهم مدرجة في قوائم لجان التفتيش الدولية التي كانت تبعث الى العراق قبل الاحتلال لغرض اثبات امتلاك العراق اسلحة الدمار الشامل ..
ومما لايقبل الشك ان الحجة الامريكية لاحتلال العراق كانت ذريعة اعلامية وادعائهم ان العراق يملك اسلحة الدمار الشامل التي تهدد الامن والسلم الدولي كان لابد من اسقاط النظام السياسي في بغداد ، لم تكن الدافع الحقيقي للحرب على العراق وانما هناك دوافع استراتيجية وموازنات اقليمية ومصالح امريكية واسرائيلة واخرى اقتصادية اضافة لبيع وتجارة الاسلحة في سوق غني فطالما سيتم تفجير الحرب في العراق ذلك كفيل برواج تجارة الاسلحة في المنطقة خاصة ان لامريكا واسرائيل رؤية في اعادة هيكلة الشرق الاوسط مما ينتج زيادة في الطلب على الاسلحة ، ولاجل تنفيذ الاستراتيجية الامريكية كان لابد ان يتم البدء في الدولة الاقوى في المنطقة والعراق لما يمتلك من مقومات جيوبولتيك ومصادرغنية متنوعة للطاقة و مياه اضافة لتاريخه الحضاري ومن جانب اخر فالحلم الاسرائيلي ببناء اسرائيل الثانية في قلب الامة الاسلامية كانت كلها عوامل ملحة في الفكر الامريكي والاسرائيلي اليهودي للحرب على العراق ولم يكن يكفي لاحتلال العراق اسقاط النظام السياسي وانتهاك سيادة الحدود العراقية وانزال القوات العسكرية لكن يحتاج احتلال وتغير فكري وثقافي وايدولوجي لكل فرد عراقي لان الاحتلال العسكري هو حدث تكتيكي ليس من الضروري ان يحقق سياسة استراتيجية معينه .. وفي العراق تحتاج السياسة الامريكة لوضع استراتيجية تعمل لبناء ايدولوجيات فكرية واخلاقية جديدة لفرض هيمنتها كما تشاء ذلك لان المواطن العراقي يتميز بمجموعة من المقومات الايدولوجية والعقائدية والانسانية ليس من السهل مع وجودها تقبل الوجود الامريكي والتطبيع الاسرائيلي ، وهنا بدء الاحتلال يعمل على تفكييك المنظومة القيمية و الفكرية والعلمية والطاقات الاكاديمية في العراق كخطوة اولى لهدم اسوار حصانة الهوية العراقية والقيم الانسانية التي يحملها العراقيون وتمثل المنظومة القيمية وحسب ما تشير له الدراسات ان هذه التحديات كان المفكرون والساسة الامريكان واليهود قد حددوها مسبقا ووضعوا خطط لمواجهتها أولاها تجهيل المجتمع العراقي والتخلص من القامات العليمة حيث كانت سياسة اثارة الرعب في نفوس العلماء والمفكرين العراقيين او من يحذوا حذوهم بقتل كبار المفكرين والعلماء وثم تغيير الانظمة العلمية والمعايير الفكرية والرصانة فيما يخص البحوث والاطاريح ومصادرة فرص الحياة الكريمة لحملة الشهادات العليا وتصدير نماذج سلبية لا تتوافق مع معايير القيم العراقية الاصيلة لتتصدر مواقع القيادة في البلد من ادنى لاعلى مستويات الادارةومن جانب اخر كانت سياسة الاحتلال قد فرضت مستشاريين يهود بجنسيات امريكية لكل وزارة مستشار ماعدا وزارة التربية والتعليم تم تقيدها ب(6) مستشاريين وهو ما ذكرته صحيفة ((هارس )) الاسرائيلية بينما نشرت “بثينة الناصري “على موقع ” مفكرة الاسلام “اسماء المستشارين اليهود الذين يعملون ببغداد وذكرت 🙁 تم وضع ستة مستشاريين لوزارة التربية وكلهم من مؤسسة راند الاميريكية .. )
واعتقد هنا تتضح الرؤية ونجد الكثير من الاجابات حول تساؤلات لماذا يسير العراق نحو الهاوية في كل المجالات لماذا لا تعمل الحكومات العراقية المتتالية وعلى مدار سبعة عشر سنة بشكل نزيه وكيف استشرى الفساد في كل مرافق الدولة لماذا تنهار العملية التربوية والعلمية في العراق من يقف خلف انهيار المنظومة القيمية وكيف وصل الحال بالاقتصاد العراقي الى عجز في موازناته المتتالية يصل الى التليريونات … ان كل هذه الاحداث هي وسائل للحرب على العراق واحتلاله بشكل كامل لتحقيق الاهداف الامريكية والاسرائلية في المنطقة .

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى