تقارير وتحقيقات

الوعي سلاحنا في مواجهة الحرب الفكرية القادمة

 عباس السلامي 

 

المعركة في عقولنا 

لم تعد الحروب الحديثة معتمدة على السلاح والطائرات والقصف الجوي فقط، بل أخذت منحنيات أخرى أخطر من ذلك، حتى وصلت إلى التحكم بالعقول البشرية. حيث إننا اليوم نعيش عدة أنواع من الحروب في العراق، منها الفكرية والانقسامات والإعلام والخدع والمذهب والدين وغيرها.

 

أولاً: حرب الفكر

استهداف العقول: سموم فكرية تهدد حاضرنا”

حرب الفكر أصبحت تهدد واقع حياتنا من خلال الصراع على القيم والعادات والمبادئ، وتوجيه العقول عبر المناهج الخاطئة وصناعة الرأي العام من خلال بث هذه السموم الفكرية بين أطياف المجتمع العراقي لدماره من الداخل وقتله فكرياً يوماً بعد يوم.

 

ثانياً: حرب الانقسامات

تفكيك المجتمع من الداخل: أدوات الانقسام والخلاف

حرب أخرى هي حرب الانقسامات التي تعمل عليها دول العالم العظمى والمسيطرة على القرار العراقي، من خلال زرع وتغذية الطائفية والقومية والحزبية لتقسيم المجتمع من الداخل، وجعله ضعيفاً غير قادر على المواجهة أمام أي تحدٍ خارجي يضرب البلاد، خصوصًا ونحن نمر بمرحلة عصيبة تتصارع فيها دول العالم على جعل العراق مكاناً لتصفية حساباتها مع الدول المعارضة.

 

ثالثاً: حرب الإعلام

الاعلام بين الحقيقة والتضليل

يُقال إن نصف الحرب إعلام. حرب الإعلام كانت وما زالت مسيطرة على صناعة الرواية قبل صناعة الحدث، حيث أصبح من يملك السرد يملك التأثير على الرأي العام من خلال بث أخبار وتعبئة خاطئة لعقول المجتمع، وجعله يتأثر بردود فعل غير موجودة على أرض الواقع. وهذا ما تريده تلك الدول المسيطرة، لجعل الإعلام يلعب دوراً محورياً في تحريك المجتمع كيفما تريد ومتى ما تشاء.

 

رابعاً: حرب الخدع

الواقع المزيف: الذكاء الاصطناعي وجيوش الخداع الرقمي

حرب الخدع أيضاً لا تقل شأناً عن غيرها من الحروب الأخرى، حيث أصبحت هناك شبكات تدير العالم بمعلومات مضللة وصور مفبركة وجيوش إلكترونية معززة بالذكاء الاصطناعي، تُستخدم لصناعة واقع وهمي يخدع المجتمع من خلال تسقيط الواقع وصناعة واقع آخر غير حقيقي.

الاستنتاج 

 معركة العقول تبدأ الآن”

من خلال هذه الحروب نستنتج أننا ماضون نحو فترة قد لا نسمع فيها أصوات انفجارات، لكننا سنعيش مرحلة تتغير فيها القناعات ويُعاد تشكيل الوعي بهدوء، من خلال الحروب السُمّية التي تقودها تلك الدول العظمى عبر تفتيت أواصر المجتمع العراقي. إن الفترة المقبلة تحتاج إلى وعي كبير لدى الجميع، خصوصاً الذين يعملون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عليهم أن يكونوا متميزين وقادرين على الفصل بين الحق والتوجيه الخاطئ، لأننا سنمر بمرحلة استثنائية نحتاج فيها إلى عقلٍ نظيف قادر على استيعاب كل الأحداث والفصل بين الصح والخطأ، فالعقل السليم في الجسم السليم.

ختاماً

“نصيحة السيستاني في مواجهة الفوضى الفكرية”

وأستذكر مقولة السيد المرجع الديني آية الله العظمى السيد علي السيستاني الذي قال: “المرحلة القادمة هي الأخطر لأنها حرب فكرية ضد الدين والمذهب وتشكيك العامة بالمعتقدات، فعليكم تسليح أنفسكم بالعلم والمعرفة لتوجيه الناس.”

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى