اخبار محليةمقالات

النظر بعينٍ واحدة

فارس كريم الحسناوي

النقد قيمة راقية وضرورة ملحة لا تستقيم من دونها المؤسسات ويحاول من خلاله تصحيح المسارات. 

والنقد البنّاء حالة صحية في أي مجتمع حيّ لكنه ليس فوضى كلمات ولا تصفية حسابات بل له أدبياته وأخلاقياته التي تميّزه عن التسقيط والاستهداف.

 

أولا”: النقد يجب أن ينصبّ على الأداء لا على الأشخاص. 

حين يتحول الحديث إلى شخصنة وحياة خاصة يفقد معناه الإصلاحي ويتحوّل إلى خصومة. 

تقييم العمل شيء والطعن بالنيات شيء آخر.

 

ثانيا”: العدالة في الطرح أساس المصداقية.

استهداف مؤسسة بعينها وتجاهل غيرها في ذات الملف يثير الشكوك ويحوّل النقد إلى انتقائية مقصودة. 

وكذلك التركيز على مسؤول واحد مع استثناء البقية يوحي بأن الهدف ليس الإصلاح بل التشهير.

 

ثالثا”: القضايا الفنية والمالية تحتاج معرفة ومصادر موثوقة. 

الحديث عن جهاز تبلغ قيمته مليارات وصيانته مئات الملايين دون اختصاص أو تحقق استقصائي مهني يوقع صاحبه في فخ التوظيف من قبل متضررين يسعون لتصفية حساباتهم. 

من لا يملك المعلومة الدقيقة يصبح أداة بيد من يملك المصلحة.

رابعا”: الدوافع تصنع الفارق….. 

حين يغلَّف الهجوم بشعار المصلحة العامة بينما جذره خصومة قديمة أو إجراء قانوني سابق لمخالف فإننا أمام حقد مؤجل لا نقد موضوعي… الإصلاح لا يُبنى على الثأر بل على المسؤولية…

 

خامسا”: من يتلقى خدمة طبيعية من مسؤول وهو واجب المسؤول ثم يتحول إلى منبر لاستهداف خصومه هذا لايعتبر نقدا” بل انتفاعا”.

 ومَن يقبل أن يكون أداة سيُستبدل عند انتهاء الحاجة إليه. 

المصداقية لا تُشترى بالمواقف المؤقتة.

وأخيرا” حرية التعبير لا تعني غياب القانون. 

من يتجاوز دون تحصين معرفي أو قانوني

 ويتورط في قضايا بسبب نشر غير مسؤول لا يلومنّ إلا نفسه. 

فالتصفيق العابر في مواقع التواصل لا يصنع قيمة دائمة والمحتوى القائم على التسقيط سرعان ما يتلاشى ويترك خلفه فقدان الثقة….

النقد البنّاء مسؤولية لا ضجيج. 

هو موقف أخلاقي قبل أن يكون رأيا” وعمل إصلاحي قبل أن يكون منشورا”.

 ومن أراد الإصلاح حقا” والمصلحة العامة فليتسلّح بالعدالة والمعلومة الدقيقة ونقاء الدافع… 

وإلا فإنه ينظر بعينٍ واحدة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى