د.حنان حيدر البحراني
كشفت دراسة بحثية صادرة عن مجلة الباحث الاعلامي كلية الإعلام بجامعة بغداد، عن الوجه الاستراتيجي والنفعي للخطة الوطنية الأمريكية للذكاء الاصطناعي 2025 البحث الذي اعدته الدكتورة حنان حيدر البحراني تحت عنوان “العلاقات العامة الحكومية ودورها في إدارة قضايا الذكاء الاصطناعي..
قراءة في أطر الخطاب الاستراتيجي للخطة الوطنية الأمريكية”، قدم تفصيلاً لما وراء النص في الوثيقة الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض، مبيناً نوايا امريكا من تحول العالم إلى نظام إقطاع رقمي تقوده ايدولودجيات تمهد الى شرعنة الهيمنة عبر التكنولوجيا كبديل للقوة العسكري
يرى البحث أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى لاستبدال معايير القوة التقليدية بـ القدرة الحاسوبية والسيادة على البيانات كمعيار أول للتحالفات الدولية ، وتؤكد الوثيقة الأمريكية بوضوح أن الهدف هو تحقيق هيمنة تكنولوجية عالمية غير قابلة للتحدي ، مما يعكس رغبة في فرض الزعامة القسرية على مسارات الابتكار العالمي .
تجاهل “الأخلاقيات البيئية” وكارثة المناخ
في أحد أكثر جوانب النقد حدة، كشف البحث عن “إخفاق شمولية التنمية المستدامة” في الخطة الأمريكية. فبينما يروج الى مصطلح “عصر ذهبي”، فإنه يتجاهل عمداً الكوارث البيئية ، إذ تعتمد مراكز البيانات الأمريكية على الوقود الأحفوري بنسبة 56%، وتستهلك أنظمة مثل ChatGPT طاقة يومية تعادل ما تستهلكه 180 ألف أسرة أمريكية وتصف الخطة القيود البيئية بأنها “عقيدة مناخ راديكالية” يجب تجاوزها لتسريع بناء البنية التحتية، مما يضع المصلحة القومية فوق سلامة العالم.
ان البحث يصل الى نتيجة حتمية في أن الخطة الوطنية الأمريكية للذكاء الاصطناعي 2025 ليست مجرد خارطة طريق تقنية، بل هي “أداة للشرعنة الدولية للهيمنة تسعى من خلالها الى تحويل الكليات العسكرية إلى مراكز أبحاث لدمج القوات القتالية بالخوارزميات و فرض “القيم الأمريكية” قسراً عبر النماذج الذكية المفتوحة المصدر لضمان “العولمة المعرفية” التابعة للولايات المتحدة الامريكية مع غياب التنسيق الدولي الحقيقي، حيث يرفض ترامب أي تعاون لا يخدم مصلحتها الخاصة منتقدا ادارات الولايات المتحدة سابقاً ( بايدن ) في اهمال هذا المجال .
بهذا البحث، تضع الباحثة أمام المجتمع الدولي قراءة نقدية تحذر من أن السباق الحالي للذكاء الاصطناعي، بصيغته الأمريكية، قد لا يقود إلى “نهضة بشرية” بقدر ما يقود إلى “استعمار رقمي” جديد يهدد سيادة الدول وأخلاقيات العلم وسلامة المناخ.




