اخبار محلية

من هواية جمع الطوابع إلى اضطراب نفسي

فاطمة الجنابي 

‏يعاني العديد من الأشخاص من اضطرابات نفسية دون أن يعي أن الحالة التي يعاني منها هي في الحقيقة اضطراب نفسي، له أسباب وحلول يمكن من خلالها معالجتها، والتقليل من آثارها، والتعامل مع الحالة بصورة صحيحة .

‏بالتحدث عن الاضطرابات النفسية، نجد حالة نفسية غريبة تهدف إلى تكديس أغراض عشوائية والاحتفاظ بها من دون وجود هدف معين أو سبب منطقي، يصل حد الفوضى ودفن المكان بالأغراض في صورة اقل ما يقال عنها “عبثية” و”فوضوية”، وهذا الاضطراب يطلق عليه اسم “الاكتناز القهري”

‏الاكتناز القهري مختلف عن هواية جمع الممتلكات أو الأشياء (مثل جمع الطوابع، التُحف او حتى الكُتب)، حيث يمكن ان نلاحظ ان المصابين باضطراب الاكتناز القهري يجمعون اغراضاً بصورة عشوائية وبكميات كبيرة (مثل أغلفة ، أوراق ، اغراض مكسورة او معطلة أو حتى طوابع ،تحف ، كتب، ملابس لكن بكميات كبيرة وغير مُجدية)

كيف يمكن تمييز المصابين بالاكتناز القهري؟
‏عادة يمكن تمييز المصابين باضطراب الاكتناز القهري عن طريق ملاحظة نظام حياتهم، حيث نجد أنهم يفتقرون إلى مهارات التخطيط والتنظيم والترتيب.
وعن طريق العيش معهم في منزل واحد، ستلاحظ بكل سهولة الشخص المصاب.
إذ ‏إن منازلهم تتحول إلى فوضى عارمة في كل مكان بسبب كثرة الأغراض التي يقتنيها، مما يجعل العيش في منازلهم أمراً صعباً.

‏لا يقتصر هذا الإضطراب على اقتناء الأغراض فقط ، وإنما يمكن أن يقتني المصاب بالاكتناز القهري العديد من الحيوانات الأليفة، بغض النظر عن امكانياته المادية أو امتلاكه للمكان المناسب الذي يسع جميع تلك الحيوانات التي يقتنيها.

 

ما هي أسباب الاكتناز القهري؟
‏يمكن أن يعود سبب هذا الاضطراب إلى عوامل نفسية مثل اضطراب الوسواس القهري أو اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه (ADHD) أو اكتئاب أو قلق.

‏يجد المصابون باضطراب الاكتناز القهري ارتباط عاطفي بالأشياء والمقتنيات وصعوبة التخلي عنها لأنها قد تكون مهمة بالنسبة لهم أما بسبب ذكرى سعيدة ارتبطت بهذا الغرض، أو لأنها تذكرهم بأشخاص مهمين .
‏كما يخشى معظمهم التخلي عن هذه الأغراض لأنهم يعتقدون بأنها ذات قيمة أو قد تكون ذات قيمة لذلك يخشون التخلص منها خوفاً من إضاعة أغراض قيمة ، بحجة أن “هذا الغرض قد يأتي وقته”.

كيف تتم معالجة المصابين بهذا الاضطراب؟
‏ إن هذا الإضطراب يظهر عادة منذ سن المراهقة، وعدم الإلتفات إليه ومعالجته يتسبب بزيادة نسبته عند الشخص المصاب.
‏فإن علاج هذا الإضطراب يكمن في العلاج السلوكي المعرفي (CBT) الذي يعد الأكثر فعالية لانه يهدف إلى تغيير أنماط التفكير حول الاضطراب .

‏لابد لنا أن نركز على التغيير الذاتي، فإن محاولة التغيير ذاتياً عن طريق تعلم المهارات اللازمة للتنظيم والتخطيط واتخاذ القرارات والتكيف يعتبر طريقاً من طرق العلاج.
فعلى سبيل المثال ، التخلي عن بعض الأغراض وتنظيم جداول لترتيب هذه الأغراض بشكل تدريجي مع الدعم النفسي.

‏وفي نهاية المطاف ، الاضطرابات النفسية ترتفع نسبتها مع زيادة القلق والتوترات المحيطة بالفرد، سواء مشاكل عائلية، ضغوطات في العمل، أو حتى صدمات عاطفية، وتختلف طرق علاجها حسب الحالة ونسبة الإضطراب.
‏حيث أن بعض الحالات تحتاج إلى علاج سلوكي معرفي، لكن في حالاتٍ أخرى تصل إلى العلاج بالأدوية او بقائه في مصحات نفسية .

‏ختاماً : أغلب البشر يعانون من اضطرابات نفسية، بنسب مختلفة وفروق فردية، وعلاج هذه الاضطرابات لا يُعد نقصاً أو رفاهية، بل هو ضرورة يجب على كل إنسان الالتفات لها ومعالجتها.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى