مقالات

نشر اليوم في الصحافة المصرية.. كلمات من دفتر صحفي.. فانتازيا.. ليتني لم أصبح وزيراً..!!

 

كتب / طلال العامري


رنّت نغمة جوالي المحمول التي سبق وضبطتّها على أغنية للراحل الكبير “سعدي الحلي” (حبيبي أمّك ما تقبل من أحاجيك، روحي معلّگه بيك)..

تناوله أحد أبنائي وقبل أن يسأل من المتصل..؟!
جاءه الجواب هل هذا منزل السيد (طلال العامري) لأننا من مكتب رئيس الوزراء (المستقبلي) ونريد من والدك أن يراجعنا (كون) الإختيار (قد) وقع عليه ليصبح وزيراً في الدورة القادمة وعليه أن يراجعنا غداً عند الساعة الثامنة صباحاً..!
نقل لي ابني ما دار من الحديث الذي أصابني بالصدمة، لأني لم أكن أتوقّع يوماً أن يطرق اسمي ويرشّح لمنصبٍ كبير لا يتعدّى درجة مدير أو رئيس تحرير لإحدى الصحف المستقلة أو المعارضة من التي تتصيّد وتعتاش على سلبيات وفضائح الآخرين من الذين نسوا حقوق وهموم الشعب ولم يفكّروا سوى بأنفسهم وتأمين مستقبلهم الاقتصادي قبل السياسي..!

أوكلت أمري إلى الله وطلبت من ولدي الكبير أن يقوم معي ليفحص ما (يطلق) عليه سيارتي الخاصة التي يعود عمرها إلى مطلع ثمانينيات القرن الماضي، ذات اللون المميّز الذي لم يستطع أي صباغ سيارات أن ينتجه أو يصل إلى لونٍ مقارب له ليداري به تلك (الندوب) التي سيطرت على هيكلها المتهالك نتيجة تقادم الزمن أو القبلات التي كانت تتلقاها من (الخلف) قبل (الأمام) مجبرة وليست مخيّرة..!

تم التأكد من جاهزية السيارة بتكامل زيت محرّكها والماء والوقود (البنزين) العادي المليء بالرصاص وأعلم أنّه لا يرتبط بأي نوع من الصداقة مع (البيئة) وعلمت أن وزارة النفط تنوي التخلّص من هذا الإنتاج بعد تكاثر الأصوات المنادية بحماية البيئة من التلوّث..!
وفات على هؤلاء الذين عرف عنهم الكلام أكثر من الفعل أن البلد لم يخرج من أزمات الوقود التي كثيراً ما تحدث بسبب أو من دونه وتساهم غالباً برفع الأسعار وانتشار بيع الوقود في السوق السوداء التي أصبح لها رجالها المتنفّذون..!

أدرت محرّك السيارة متجهاً صوب العاصمة، متحمّلاً مخاطر القيادة بالليل والكل يعلم ما تعنيه السواقة (ليلاً) على الطرق الخارجية، التي تكثر فيها السيطرات المتنوّعة أو (المختلطة)..!

بين مدينتي والمركز شارع طويل تتوزّع على جانبيه العشرات من نقاط التفتيش التي إستحدثتْ جميعها (مطبّات) صناعية (تجبرك) على الوقوف بعد أن تتهيأ لذلك قبل مسافة طويلة (حفر مخففة مبتكرة)، تلك المطبات التي كنّا نسمع عن الذي يماثلها في (اليابان) التي تمتلك شوارع تصلح أن تتحوّل إلى (سفرة طعام)، لأنّها مستقيمة ونظيفة ولا يشعر السائق بأي حفرة (نتجت) بسبب الأمطار (الغزيرة) أو الفيضانات أو حتى الزلازل الكثيرة التي اعتادت عليها دولة (الكومبيوتر) وعرفت كيف تتعامل معها..!!
المطبات الصناعية في اليابان اوجدوها كي تساهم بتحريك (دبلات) السيارات التي لابد لها أن تتحرّك حتى لا تصاب (الدبلات) بالشلل مستقبلاً..!

طيلة الطريق وأنا أدعو الله أن لا يتعرّض أحد دبلات (سيارتي) للعطب، بعد أن تفاجأت العجلات بالكثير من الحفر (المصطنعة) أو غيرها من الأخاديد التي لا يعلم بوجودها أحد كما أن الاستراحات متباعدة جداً.. كان بعضها يقطع عليّ التفكير الذي سيطر على مخيّلتي وأنا أتساءل عن الوزارة التي سيتم إسنادها (لي)..!

ثم كيف وقع عليّ الاختيار وأنا من كنت شاهراً سيفاً لأكتب به من خلال الصحف التي غادرت أغلبها حتى وجدت ملاذي في الصحيفة التي تطالعون فيها الموضوع الآن والتي أبقت نفسها في منأى عن الخضوع لطاعة أحد باستثناء الوطن الذي نتحرّك من أجله جميعاً وكلّاً حسب اجتهاده وما يضمره في قلبه وقلمه..!
راجعت ما مرّ بي عبر سنوات مضت وعرفت أني لم أكتب قصائد الغزل التي تتغنّى بأي حكومة مرّت على البلاد ولم أحسب على أي طرف سياسي أو رياضي، داخلي أو خارجي وإن من كان يتحكّم بي هو (عقلي) الذي حشوته بكل ما وجدته في رحلتي مع الحياة الصعبة التي لا تتميّز عن غيرها من التي عاشها أي مواطن حمل الجنسية العراقية وزوجته من فئة ألـ(بدون) ولدت وترعرت وكبرت وتزوّجت في العراق ومن عراقي (قحّ) وأنجبت (عراقيون) يخدمون البلد وهي بـ(دون) مع أنها (عربية) حدّ النخاع..!

طال تفكيري وأنا أحاول وضع الخطط التي سأقوم باعتمادها لخدمة وطني بعد أن أتتني الفرصة لأصبح وزيراً عن (جدٍّ) وليس بالحلم كما كان يحدث معي أو مع غيري كثيرين من الذين لم يبق لهم سوى الحلم وليس (الرجاء)، (كونهم) لم يكونوا من ألـ(محسوبين) على أي جهة أو حزب أو طائفة باستثناء حب الوطن وهذا ضريبته غالية جداً..!

تلك الأفكار والحديث مع النفس أوقعوني بالحرج كثيراً، لأني ضربت عدداً من (الحفر) والمطبّات وأخطرها كانت تلك الموجودة في نقاط التفتيش التي كاد بعضها أن يتسبب بتركي للحياة وعدم التنعّم بمنصب (الوزير) بعد أن تم إشهار السلاح بوجهي عدّة مرّات، لأني كنت شارد الذهن ولم ألتزم بالوقوف بطريقة حضارية في نقاط التفتيش الثابتة أو تلك المزروعة كـ(كمائن) لتأمين مرور المواطنين أمثالي..!
في إحدى السيطرات عرفت نفسي على حقيقتها عندما أمطرني أحد أفرادها بسيل من الكلمات الجارحة لأني لم أمتثل للوقوف قبل (المطب) الموضوع على شكل (تلٍ) صغير يشابه (الأخدود) المقلوب، حيث راح ذلك العنصر يتهجّم عليّ وكأني أحد رجال العصابات أو (الإرهاب) الخطرين ولم تنفع معه توسّلاتي أول الأمر واعتذاري حتى قلت لنفسي لم لا أخبره بأني ذاهب إلى (المركز) لأستلم منصب (وزير) ومطلوب مني أن أكون هناك بالموعد عند الساعة (الثامنة) صباحاً..!
ضحك من (قولي) ذلك (العنصر) الذي أصرّ على إعطائه أوراقي الثبوتية وهو (يدمدم) بكلمات (هاي الجانت ناگصة واتجمّلت وزير، إيه مو صار منصب الوزير لهيج شكولات طايح حظّها، دشوف سيارتك الخردة هي هاي سيارة مرشّح وزارة لو زبّال؟ عيب عليكم كل واحد نقوم بسؤاله والاستفسار منه، يدعي أنّه مسؤول، عفية بلد “المسعولين“ المسؤولين صاروا بيه أكثر من الشعب)..!

وأنا أهم بإعطائه ما يعرّف بهويتي الشخصية تحوّلت يدي بقدرة قادر لتخرج هوية التعريف بكوني (صحفي).. قدمتها له باباءٍ وشممٍ، فأمسكها بالمقلوب مع أني كنت أراه يحرّك شفتيه وكأنّه يقرأ..! وصل عنصر آخر وكان يحمل رتبة لم أتبيّنها بادئ الأمر، لكني عرفت بعدها أنّ صاحبها يحمل (النسر) على أحد كتفيه.. مما يعني أنّه برتبة (رائد) نظر إلى الرجل (غليظ) اللسان وقال له: ماذا تفعل (هو أنت تعرف القراءة) حتى تأخذ هوية الرجل، اقلب الهوية والمصيبة أنّك ممسكاً إياها بالمگلوب (المقلوب)، ولگْ فضحتنا (انت فضحتنا)..؟
ثم أخذ الرائد هويتي وما أن عرف بأني صحفي، حتى رأيت منه ترحيباً حاراً واعتذار غسل الأدران التي خلّفتها كلمات (التجاوز) التي سبق وأسمعني إياها ذلك (العنصر) الـ(أمّي)..!
أعيدت هويتي وبكلمات تحمل الكثير من الرقيّ، وجهني آمر السيطرة أن أواصل طريقي متمنياً لي سلامة الوصول..

وصلت العاصمة قبل الموعد بساعتين، رغبت أن أملأ خزان الوقود تحسباً للعودة ولكي أتخلّص لاحقاً من الزحام الذي يشتد في العاصمة بعد الساعة السابعة صباحاً صعوداً..!

ركنت سيارتي قرب أحد المطاعم الشعبية لأتناول (الفلافل) وجبتي المفضّلة على (الفطور) كوني اعتدت على ذلك منذ عرّفت (فلافل بدر السوري) التي لا يمكن مقاومتها وبسببها بت من الأصدقاء المقربين لأصحاب ذلك المطعم الشعبي ومن يعملون به في مدينتي الموصل غير (المتنازع) عليها (أبداً)، لأن التركيز على هذه التسمية لا يشمل سوى (الأطراف) من الأقضية والنواحي ذات الأطياف المتعددة التي لم أر أو أسمع عن مثلها من حيث تلاحمها وحبّها في أي مكان في العالم.. هي جمال الله الذي أبدع فيه سبحانه.. ربيعان وثالث بعد الشتاء يمرّون عليها كل عامٍ أو (سنة) حسب الظروف..!

تناولت فطوري على (عجل) وبالكاد استقبلته (معدتي) الفارغة..! وصلت إلى مكان الاجتماع ولم يكن المنطقة التي حملت اسم أحد (الألوان) الخاصة باشارة السير (مرورياً)، لأن الوزارة الجديدة لا يحق لها أن تتواجد هناك ما لم تحسم أمورها وكان عليها أن تجتمع في مكانٍ آخر وهو مقر لأحد التجمّعات الوطنية..!
لأنه حصل على أغلبية الأصوات والتي بموجبها سيقوم بتشكيل الحكومة التي لم تخضع للإملاء من أي طرف أو تتأثّر بشيءٍ لترضي من كانوا يتنافسون معها ولم يعجبهم ما آل إليه الحال..!

حكومة (تكنوقراط) هو ما كان يدور في فكر من فاز بالانتخابات، تعتمد الكفاءة والمهنية بعيداً عن المجاملات وغيرها وإلا لما وجدت نفسي وأنا المنتقد للكثير من الأمور التي حدثت أو تحدث من المرشحين لمنصب (وزير)..!

قبل دخولي للمقابلة التي ستكون مفصلية بين بقائي (صحفي) كما أنا أو التحوّل إلى وزير كما (خططوا)، سألت نفسي: أي الوزارات سيتم إسنادها لي..؟

معلوم أن وزارة الإعلام سبق وتم إلغاءها من مدّة وأصبح إعلامنا مستقلاً ومتنوّعاً رغم ميله في أحيان (كثيرة) إلى الجهة التي أوجدته أو تموّله..!

لم أكن راغباً في طرحي لاسم الوزارة التي أأمل بها ومع ذلك فوجئت عندما تقرر أن أمنح وزارة (الشباب والرياضة) غير السيادية..!

تلك الوزارة التي لم يتفهّم عملها قلمي يوماً، فكان ينهال عليها بكافة أنواع النقد والتبصير وفي مرّات (تخطّى) وعبر الخطوط الحمراء، لأصبح مع (جريدتي) وما سبق وعملت فيها من (مؤسسات) غيرها (صحافة وإعلام) في قفص الاتهام (منتظراً) عرضي على القضاء الذي غالباً ما انتصر ليس (لي) لنا كأسماء بـ(بالكاد معروفة)..! بل كأناس أحبوا الوطن وبحثوا عن تثبيت أركان الحقيقة مهما كان أو يكون الثمن المدفوع كضريبة لا مفر من أدائها..!

خرجت وفي جعبتي الأمر الإداري الذي يؤكد أني (قد) أصبحت وزيراً..! وأثناء سيري باتجاه (سيارتي) المولودة عام (١٩٨٣) توقْفت قربي سيارة سوداء اللون لم أرَ مثيلاتها سوى بالأفلام (الحديثة) أو في الواجبات والتغطيات الصحفية التي تناط مهامها (بي).. ترجّل منها شخص أستطعت تصنيفه وبسبب بنيته الجسمانية وعضلاته المفتولة في خانة (العمالقة) الذين يرعبون..! تحدّث معي بـ(أدب) و(صوت) خافتٍ (جداً) وقال:
تفضل سيادة الوزير هذه سيارتك (المصفّحة) التي تم تخصيصها لك وكانت هناك سيارة أخرى وأخرى وأخرى وأخرى يقفون على مقربة من السيارة السوداء المميّزة ويتواجد في كل واحدةٍ أو على أطرافها وما يقرب منها ما لا يقل عن (١٢) شخصاً، كلّهم أو (أغلبهم) يشابهون من حيث البنية الشخص الذي كان يتحدّث معي.. وعرفت منهم (أنّهم) من كلّفوا (رسمياً) بواجب تأمين الحماية الشخصية لي..!

أخبرت الرجل (العملاق) أني أريد أن أقوم بتأمين مكان لسيارتي (رفيقة) دربي ومعاناتي، فرحي وسروري وكربي لأن الدنيا دوّارة.. ولابد لي أن أودعها باحترام وأضعها بمكانٍ أمين لأعود لاحقاً وأصطحبها معي كتذكار (أثري)..!

أشار عليّ الرجل بنصيحة وجدتها مناسبة حين أخبرني عن مرآب قريب أترك (فيه) سيارتي التي فضّلت توديعها على طريقتي قبل أن أضعها كأمانة واجبة الاسترداد..!
قمت بقيادتها وأنا أحاكيها في شوارع العاصمة التي تعرفها وتميّزها عن سواها (خصوصاً في مرّات أنقذتني فيها من جشع المستغلين لأزمات النقل فكنت أثقلها بقطع المسافات) سرت بها والموكب الوزاري يسير من خلفي وكان يزعجني كثيراً وبالتحديد عندما تصدح أصوات (الأبواق) للتنبيه المزعج والتي كانت تحثّني على ضرب إشارة المرور لأني بت شخصاً (مسؤولاً) ويحق لي ما لا يحق لغيري ألست (الوزير) بحسب (فهمهم)..؟!

لم أهتم لذلك (لأني لازلت) أعيش بمشاعر الصحفي الثائر.. قلت لأعلّمهم كيف يتعاملون مع الناس..
احترمت رجل المرور الذي توقعت منه أن يحترمني لأني انصعت لإشارته التي وجهها لي..! ولكنه بدلاً عن الابتسام بوجهي.. كان يصرخ و(يولوّل مدمدماً بعبارات خادشة) ويردد مكرراً مذعوراً.. أن إفسح الطريق للسيارات الحديثة التي كانت خلفي ولم يعلم (المسكين) أنّها كانت تمثّل (موكبي) فأفلتت منه كلمات (………………) أضحكتني رغم (قساوتها) فعرفت أن الرجل لم يكن يقصدها ولكنه كان يتحاشى بها ما يتوقّعه من تقريع أو تجاوزٍ كان سيطال هيبته من قبل أفراد (موكبي) الذين أحبّ أحدهم أن يترجل ليعلّم رجل المرور درساً، لكنني نهرته بإشارة من يدي فامتثل لي وسط دهشة رجل (المرور) الذي تفاجأ (مصدوماً) مما رآه، ليقوم من فوره بأداء التحيّة لي.. فرددتها بأحسن منها..!

ركنت سيارتي (الحبيبة) في المرآب ومنحت مالكه (مستأجره) أجرة (أسبوع) مقدّماً ولم أعلمه أنّ هذه السيارة تعود لوزير الشباب والرياضة (الجديد) الذي هو (جنابي) رغم إلحاح عدد من أفراد موكبي على فعل ذلك كي يخاف مني ولا يأخذ الأجرة وحسب قولهم (عيب الوزير يدفع.. هو يأخذ فقط)..!

شاع خبر استيزاري بسرعة البرق وحتى قبل الإعلان عنه عبر وسائل الإعلام لأن التسريبات هي لغة العصر في بلدي، فكنت أتلقى التهاني عبر الهاتف غير (المتطوّر وكاميرته “مشوّشة“ والخزن محدود جداً باستثناء النغمات المفروضة أو المحدودة على ذوفي) والذي شارف على فقدان طاقته بسبب ما وصلني من مسجات ومكالمات من أناس أعرف بعضهم ولا أعرف (أغلبهم)..!

أخبرت مدير (قائد) موكبي أن يتجه بي إلى مدينتي التي اشتقت لها والتي كنت فيها من (ساعات) لا أكثر… وأثناء مروري بالطريق (الطويل والوحيد ذي الطسّات المميتة).. سوّلت لي نفسي (الأمارة بالسوء حال الاستيزار) أن أمارس صلاحياتي وأحاسب (عنصر) السيطرة الذي أراد (إذلالي)..!
ثم عدلت عن ذلك رغم وسوسة الشيطان لي والتي لم تتركني وكانت تنمي لدي الشعور (بالعظّمة كي ألوكه كعظمةٍ هشّمتها أنياب)..!
ألم أصبح وزيراً ويحق لي ما لا يحق لغيري..؟

تملّكني شعور غريب لم أكن أتوقعه أن يسيطر عليّ بتلك السرعة.. كنت أتصرف كوزير رغم أني لم أتعوّد على بروتوكولات هذه (المهنة) أو (اتكيتها).. هل حقاً أن منصب الوزير يعد (وظيفة) أو بالأحرى يطلق على صاحبه تسمية (موظّف)..؟

لا أدري وتركت الإجابة للمستقبل المجهول..!

وصلت منزلي الصغير المؤلّف من (غرفتين) وحمام وتواليت (موحّد) ومطبخ صغير جداً تكدّست فيه الحاجيات التي نحتاج ولا نحتاجها وغرفتان في الطابق العلوي يعلم الله كيف أضفتهما..!

أمام داري ذي مساحة ألـ(١٠٠) متر مربع..!
ترجلت وقبل أن أدلف إلى المنزل، ترجّل قبلي بعض من أفراد حمايتي ليهجموا على (داري) بطريقة صاعقة ومباغتة زرعت الرعب بأفراد أسرتي (المساكين) ومن كانوا ينتظرون قدومي معهم من الأقارب والمعارف..!
دخلت وليتني لم أفعل.. ماذا وجدت.. أعداد غفيرة لا أعرف أغلبهم ينتظرون قدومي ومعظمهم يحملون (أوراق) ثبّتوا فيها طلباتهم ومشاكلهم…!

كلّفت أحد أفراد حمايتي ليقوم بجمعها منهم وقبل أن يفعل كان (ابني) قد بدأ بالمهمة ورأيت ما يشبه أحد الألوان لنوع من (العملات) عرفتها بسرعة لأني اعتدت عليها بسبب قيام رئيس تحرير (جريدتي) تحويلها (إليّ) عن قيمة راتبي وعبر أحد مكاتب الصيرفة (المجازين) الذين عوّضوا غياب المصارف الحكومية أو سلبوها مكانتها..!

ورقات (خضراء) كان يلقيها ابني في جيبه الذي انتفخ، فيما كان يضع الطلبات التي يجمعها بطريقة عشوائية الواحد فوق الآخر ويؤكد لأصحابها أنها ستجاب قريباً وتتحقق..!

خرج من كنت لا أعرفهم وبقي عدد كبير من الذين أعرفهم كأقارب وأصدقاء ومعارف.. وقبل أن أجلس أو (أتحلل من ملابسي) وأستحم بعد عناء السفر.. بدأ الهجوم الكاسح..!

هذا يريد مني أن أعيّن أبنائه وذاك يطلب مني أن أجعله مسؤولاً عن حمايتي والآخر يطمع بمنصب مدير عام بوزارتي..!

أما المقاولون الذين لا أعلم كيف دخلوا بيتي واحتلوه عنوة، فهؤلاء الذين سبق وعرّيت الكثيرين منهم بسبب تجاوزهم على المال العام وعدم مطابقة ما أحيل إليهم من المشاريع مع المواصفات الفنية المتفق عليها وهروب أغلبهم بملايين الدولارات التي لم يسأل عنها أحد أو سيسأل..!
وقفوا أمامي بطوابير وكل واحد منهم يحمل مجموعة مشاريع ومع كل مشروع أعدّوا دراسة (جدوى) مصحوبة برقم سألتهم عنه، فأجابوني أنّها النسبة التي سنقدمها لك يا سيادة الوزير وهي لن تتأثر بغيرها التي ستمنح لمن يليكم بالدرجة وصولاً للمهندسين (ليس كلّهم ونكرر بعضهم)..!

صديق لي كان يعمل بحقل التدريب (صدمني) عندما طلب مني أن أتوسّط له عند اتحاد كرة القدم ليصبح المدرّب الأول للمنتخب..!
صديق آخر كان معي أثناء خدمة العلم (التجنيد الإجباري)، عرض عليّ تشكيل فوج للحماية يكون بعهدته (هو) بعد منحه (رتبة) عالية مع أنّه لم يكن سالماً (مسلّحاً) أثناء خدمة العلم ولا يحمل أي مؤهلٍ علميٍ..!
دخل عليّ أحد معارفي من الصحفيين وطلب مني أن أمنح منصب مدير (مديرية شباب ورياضة) محافظتي إلى شخص تعب كثيراً لكي ينال المنصب حتى وصل به الحال لصرف وتوزيع (عدة دفاتر) ليس دفتر أبو (الميّة) الخاص بالكتابة، بل دفتر دولارات المؤلف من (100) ورقة أم ألـ(100) أي عشرة آلاف دولار ومع ذلك فالرجل لم يصل إلى غايته التي يطمح بالوصول إليها عن طريقي..!

مسؤولون للفرق الشعبية كانت لهم حصّة بعد أن توسّطوا عند ابني (الوسط) وكلّهم يحلمون بملاعب ذات نوعية جيّدة وتجهيزات راقية لن تطرح لاحقاً عند محلّات بيع التجهيزات الرياضية التي يعيش أغلبها على ما يتم تسريبه إليها، سواء من تلك التي تخصص للفرق الشعبية أو الأندية والاتحادات..!

تعبت وأنا أستمع للحضور فطلبت من أحد أفراد حمايتي أن يقوم بإخراج من احتلوا (داري) ويعتذر منهم بأدب على أمل أن أقابلهم لاحقاً…

كنت أسمع بأذني كلماتهم وهم يخرجون، حيث قال أحدهم لم يمض عليه سوى ساعات كوزير وهاهو (يتكبّر ويرفع خشمه علينا) ويؤيّده آخر فيقول (يعني هو أحسن منّا حتى يصير وزير هذا لو ما عنده واسطة ما جان (كان) أحد فكّر بيه، أشكد (كم) هو خبيث جان ينتقد الوزارة حتى أخذ مكان الوزير السابق خطية عن طريق اللف والدوران وادعاء الوطنية)..!

قبل أن أهم بالجلوس مع أفراد عائلتي الصغيرة، اعلموني بوصول وفد يمثّل عدد من الأحزاب والحركات والمنظمات والتجمعات..
وجدت من غير اللائق أن لا أستقبلهم، كما أن ذلك يمكن له أن يبعد عني نوابهم في البرلمان، كي لا أتعرّض للاستجواب من قبلهم لاحقاً، لأن الدنيا (ما بيها) أمان (دوّارة)..!.. جلست معهم واستمعت إلى طلباتهم وأغلبها انحصرت بكيفية توزيع المناصب التي تلي منصب الوزير وكل طائفة أو حركة أو حزب أو قومية تريد لها جانباً من (كعكة) الوزارة..!
أجبتهم بدبلوماسية ووعدتهم خيراً..!!!

وجهت حمايتي ليقوموا باستدعاء رئيس أقدم أندية المحافظة، ذلك النادي الذي كنت أروم أن أنهض به وأوفّر له كافة ما يحتاج من دعم وملاعب و رواتب وعقود، لأن أي وزير كان يجلس على كرسي الوزارة، كان يفعل ذات الشيء لمحافطته ولنا شواهد بذلك (عكسية)..!
لم يتأخر عليّ من أرسلته ليأتي ويعلمني أن وفد رؤساء أندية محافظتي ينتظر الدخول للسلام عليّ..! دخلوا وليتهم لم يفعلوا (وقفت مجبر لأكثر من ساعة وأنا ألتقط الصور معهم ليتم تعليقها أو نشرها أو التباهي بها أو ………. حال مغادرة المنصب)..!

كانت طلباتهم التي رغبوا أن أوافق عليها سـ(تستنزف) كل ميزانية الوزارة وربما الدولة العراقية، لأنّ أغلبها لم يكن معقولاً وتدخل في نطاق المصالح الشخصية، بل كانت المطالبة بالتوسّط للحصول على أراضٍ للاستثمار وهذا خارج صلاحياتي.. فالتبست عليّ الأمور لاعامل (الأخضر بسعر اليابس) وأضيّع بين الجيدين منهم وغيرهم..!..
إن كانت هذه طلبات أبناء (محافظتي) التي أعرف بئرها وغطاها.. كيف ستكون مطالب بقية المحافظات..؟

أخيراً وجدت فسحة من الوقت لأجلس مع عائلتي التي وجدت طباعها قد تغيّرت، حيث بدأت طلبات جديدة لم أكن أتصورها أو أستطيع أن ألبيها لو طلبت سلفة عن جميع رواتبي حتى إحالتي على التقاعد..!
زوجتي التي أرادت لها سيارة خاصة وتكون هي الأخرى (مصفحة) مع أنواع مختلفة من الكماليات والملابس والأحذية و تعيين (حلاقة “كوافيرة”) تجيد فنون (الماكياج) ويفضل أن تكون متخرّجة من المدرسة الفرنسية، لتضمن عدم تفكيري بالزواج من غيرها مع توفير (طباخة) مربية ومدبّرة منزل كي ترتاح من (ضيم) السنين ولا أنسى (استصدار جواز دبلوماسي لها وبدل ما كانت تفكّر به وهو إداء الحج أو العمرة تأخذ جولة سياحية عربية وأوربية مع منحها الجنسية كعراقية أصيلة وليس “متجنّسة” والتسجيل على جنسية أجنبية إضافية أخرى تحسّباً للطوارئ)..!

فيما كان ابني الكبير يرغب بسيارة ومشروع يكفل له الاستقلالية وحبذا لو كان شركة (مقاولات) كي يتبنى من يتقدمون لمشاريع وزارة (أبيه)..!

أما ابنتي فإنّها ترغب بسيارة وسائق على شرط أن أستعن بـ(مدرسيها) في الجامعة (حصراً) لمنحها دروساً خصوصية ولا بأس إن قاموا هم بالامتحان بدلاً عنها أو تحويلها من العلمي إلى الأدبي وبالعكس.. وبقي ولداي (الوسط) الذي لم تكن طلباته كثيرة حين رغب أن ألغي سنة رسوبه و أنقله إلى الجامعة مباشرة بدلاً عن أخذ شهادة الإعدادية (ثانوية) بعد نقل جميع من ساهموا برسوبه اولم يسمحوا له بأداء امتحانه حاله كحال من (نجحوا) ولا أنسى أن أبني له ملعباً دولياً لكي يمارس هوايته وتأهيله لتمثيل منتخب الوطن..!

لم يبق سوى الصغير الذي أراد مني أن أضرب معلميه ومعلّماته (بالعصا) و أجبرهم على كتابة واجباته والامتحان بدلاً عنه لأنه تعب كثيراً من الدروس التي لم ولن تكتمل مناهجها..!

طلبات مشروعة لأولادي، ألم يصبح والدهم وزيراً..؟!

عدت للمركز (العاصمة) وأنا مثقل بالطلبات وطيلة الطريق لم أشعر لا بمطبٍ أو حتى وقوف لأن إحدى سيارات حمايتي كانت تقوم بدور الكشاف وهي تمر على كافة نقاط السيطرة لأصل بسرعة تقارب من يتنقّل بطائرة وليس سيارة ذات دفع رباعي (أحدث) موديل..!

وصلت مبنى الوزارة وهناك وجدت جحافل المستقبلين من مدراء عامين إضافة لمدير أعلام وآخر لمكتبي وأوصيتهم أن لا يخفوا عني أي شيء ومهما كان وإلا سأقوم بمحاسبة من يتجاوز توجيهاتي..!..
دخلت مكتبي الفخم وبدأ تقاطر من يعملون (بوزارتي) بالدخول عليّ تباعاً وكان أول اقتراح يصلني من مدير الإعلام الذي أخبرني أن أريح رأسي من قراءة الصحف باستثناء الحكومية وحجب بقيتها التي تدخل في تصنيف (المستقلة) أو (المعارضة) لأنّها (مشاكسة) وتتصيّد الأخطاء..!..
لم يعلم مدير الإعلام أنّه بكلامه ذاك قد وجّه إليّ طعنة نجلاء، لأني كنت محسوباً عليها أو أنّه أغفل ذلك بعد أن رأى نقلتي النوعية ووصولي إلى كرسي الوزارة (دون) عناء..!

أشياء غريبة عجيبة بين مالية وإدارية وبدنية ووووو..
أيام معدودات قضيتها في الوزارة وأنا أرغب أن أصل بها إلى حدّ الكمال بمالٍ أو من (دون) مال.. أما هواتفي (الحديثة) بدورها لم تتوقف عن الرنين ولـ(كثرتها) فقدت متعتي التي كانت تصلني عن طريق جوالي السابق ونغمة (أبو خالد “سعدي الحلى” رحمه الله)..!

توجيهات عليا تصلني أن أهتم بالمنتخب الكروي الأول و أمنحه كافة أنواع الدعم حتى يحقق انجازاً وقتياً، ممكن يخفف من نقمة الجماهير ويشغلهم لبعض الوقت، بذخ في غير مكانه على مشاريع وقتية بعد رفض جميع الخطط والأفكار والدراسات التي كنت أطمح أن أطبّقها لأبني شيئاً للمستقبل..!
كررت ذات الأفعال التي كان يعتمدها من سبقني لأصبح أسيراً للمستشارين غير الصادقين في (نصحهم) ومشورتهم، لأن أغلبهم أو جميعهم كانوا يبحثون عن إرضائي فقط..!

بدأت الهوّة تكبر بيني وبين من (وُجِدت) في منصبي من أجلهم، حتى راحوا يهاجمونني بدون هوادة وكانوا محقّين بذلك، لأني من خذلهم..!

توددت إليّ الأحزاب لألتحق بأحدها وكدت أفعل وأنتسب فعلاً، لولا خوفي أن يسير كل من في الوزارة خلفي، مع أني كنت متأكّداً أنّ أغلبهم لا (يطيقون رؤيتي) ولولا تركي لهم ليتصرّفوا على هواهم لقاموا بقلعي من (جذوري)..!

لا أنسى بأني كنت قد اتخذت قراراً كان هو الأول لي عند دخولي مكتبي الوزاري وتمثّل بمنح (الإعلانات) إلى (جريدتي) السابقة التي عانت كثيراً بسبب كتاباتي في الفترة السابقة بعد منعها من دخول الوزارة وكان ذلك وفاءً مني للجريدة وكادرها الذي لم يقدّر لي ذلك، فعاد ليهاجمني وتصرفاتي وكل ما يتعلّق بوزارتي حتى أجبروني أن أقرر من جديد حجب الإعلانات عنهم وعن جريدتهم التي صنّفتها ووضعتها مع غيرها بقائمة سوداء تم تعميمها على أقسام الوزارة..!

نسيت بناء وإكمال الملاعب وزيارة ما كان تحت الإنشاء منها، لأني لم أرغب أن أكمل ما بدأه غيري كي لا يسجّل الانجاز باسمه..!
أهملت الأندية و أبقيتها على (المكارم) والمنح (الشحيحة) وألغيت فكرة جعلها شركات استثمارية كما هو مطلوب آسيوياً وعالمياً وسيطرت على أغلب أملاكها وقيّدتها باسم الوزارة، لأني رضخت لطلبات الوزراء أثناء جلساتنا الدورية وهم من زرعوا في مخيّلتي أن الرياضة تدخل في خانة (الكماليات)..! فصدقتهم وليتني لم أفعل..!..

تمرّ الأيام ووزارتي من سيءٍ إلى أسوأ والغريب في الأمر.. لم أجد من يحاسبني، لكون الجميع ومنهم من وضعوه لمراقبة عملي والوزارة بات هو الآخر بـ(إمرتي) ولا يخالف رأيي..!..

خرجت التظاهرات المنادية بتنحيتي وهذا رغم مرارته عليّ، إلا أنّه أشعرني بالسعادة وأعاد لي جزءً من رشدي (المفقود)..!
تحقق للمتظاهرين ما أرادوا ونجحوا بأول ربيعٍ قادوه ضدي فأفلحوا بإجباري على الاستقالة التي وجدتها خير ثمن أدفعه للتكفير عن أخطائي، إضافة لرفضي التمتع براتب التقاعد المجزي المقرر لأمثالي، رغم مرور بضعة أشهر على وجودي في (وزارتي) كوزير..!

استقلت ولست نادماً على ذلك لأني عرفت من هذه التجربة أن منصب الوزير ثقيل ومسؤوليته كبيرة لا نستطيع أن نعطيها حقّها ما لم نعش التجربة..!

عذرت الوزير السابق و(الأسبق) ومن ثم اللاحق الذي سيليني، لأنّهم جميعاً لم يكونوا السبب بالإخفاق أو (الفشل) وإنما السبب بالحاشية والحجّاب والمستشارين والأدعياء من المادحين والمنتفعين الذين زرع بعضهم الفتنة بين الوزارة والأولمبية وبقية (المؤسسات) الرياضية التي لم تعد تقوى على شيء.. اللهم إلا التناحر ليبقى الجميع ضعيفاً..!..

كانت لي أحلام لم أستطع أن أحققها لبلدي والسبب كان في ضعفي (أنا) ليس أكثر لأنّه جعلني أسيراً للمنصب..!..

تركت الوزارة كما دخلتها أوّل مرة، لأتجه إلى المرآب الذي وضعت فيه سيارتي وهناك وجدتها (حطاماً) وعندما سألت عنها عرفت أنّ قوّة أمنية هي من قامت بتفجيرها.. بعد أن شك صاحب المرآب بأمرها ليبلغ عنها ويحصل لها ما حصل وحال تعرّفه عليّ استدعى قوة أمنية ألقت القبض عليّ ولم ينفع معهم كوني كنت وزيراً (سابقاً) فاقتادوني إلى أقرب مركز للشرطة وهناك استذكرت رقم زميلي الصحفي جعفر العلوجي الذي خشيت أن أستعن به، لأني لم أكن وفياً معه حين كنت وزيراً.. قرّب من لا يستحقون ولم يأخذ بنصيحة من كانوا الأصدق معه..!..
ترددت ولكني حزمت أمري واتصلت بالرجل الذي جاء وحررني من (سجني) بعد أن كفلني وفي الطريق عرض عليّ أن أعود إلى منصبي في الجريدة التي بقيّت على نهجها وذكّرني أنه وقبل أن أصبح وزيراً كان قد رشحني لأنال لقب أفضل صحفي في (العراق) وكنت قريباً منه لولا أن وقعت أسيراً لطموحي غير المناسب لشخصي..!
تذكرت آخر مكالمة كانت بيننا عندما حدثني عن استفتاء الجريدة وكان الوقت صباحاً والرجل يتناول فطوره الذي كان يتألف من (بيض وطماطم وبسطرمة الموصل التي راحت تصنّع في بغداد خلال السنوات القليلة الماضية مثل الطرشي وحلوى من السما والكرزات والمكسّرات بعد أن كانت ماركة أصلية موصلية ثابتة)..!
أوصلني إلى الجريدة بعد أن أعاد لي كافة الصلاحيات السابقة التي كنت أتمتع بها وسألته ماذا أكتب..؟!.
ردّ علي وهل تحتاج أنت إلى مشورة لتكتب..؟!..
عندها قررت أن أكتب مذكراتي كوزير سابق وأقسمت أن أدوّن فيها كل ما مررت به…!
شرعت بكتابة الحلقة الأولى من الكتاب الذي أسميته (ليتي لم أصبح وزيراً) وأثناء ذلك جاءني تبليغ بالحضور أمام لجنة النزاهة ينذرني بالوقوف أمام محاكمها ما لم أعد مبلغ (٢ مليون) دينار كنت قد صرفتها لأحد الرياضيين المحتاجين وصلاحياتي كـ(وزير) لا تسمح لي أن أصرف أكثر من (٥٠٠ ألف دينار) فقط في المرّة الواحدة..!

ضحكت وقلت: كل أخطائي أهملوها ولم يجدوا غير هذه الحسنة الوحيدة في عملي..!..
استدنت المبلغ من “العلوّجي” ودفعته وأرحت رأسي من الجواب عن أسئلة كثيرة، كان أي (واحد) منها سيدفع بي خلف القضبان..!!..
أخيراً أنا أعتذر من الجميع لأني لم أكن ذلك الوزير الذي أرادوه وتمنّوه ولكنه لم يكن عند حسن ظنّهم كما أرثي حالي لأني فقدت سيارتي الحبيبة وأحمد الله أني لم أفقد زوجتي أيضاً وأتزوّج عليها حسب (مودة العصر) التي يتحدث عنها الجميع بعد أن استفحلت في الكثير من الأروقة وتحديداً من يحصلون على مناصب أو تكثر أموالهم..!..

قطرات ماء قليلة، كانت كفيلة أن أفقْ بل (لأفزّ) من مكاني قافزاً تجاه عكازي الذي يعينني للنهوض والتوجّه إلى المغاسل (لأشطف وجهي) وأثناء سيري قلت لزوجتي: قولي خير.. أجابت: خير اللهم اجعله خير.. أخبرتها بأني رأيت حلماً (كابوساً) وكنت فيه وزيراً.. ابتسمت بوجهي ورددت (الحمد لله قلت حلم وكابوس ولم تقل “رؤيا”)..!
تفحّصت سيارتي الحبيبة فوجدتها نائمة وهي تحتل (غرفة الاستقبال غير المفروشة) التي اوجدتها لها كـ(مرآب) لتبقى من أفراد العائلة..
دمتم ولنا عودة بعيداً عن كرسي الوزارة وغيره قولوا إن شاء الله…!

ملاحظة/ الفانتازيا.. التي طالعتم كلماتها ليس بالضرورة أن تكون ناتجة عن أحداث وشخصيات حقيقية (حالية) أو (سابقة) أو (مستقبلية) وإن كان فيها الشيء الكثير من الطلاسم سهلة الحل.. وأعلمكم أيضاً أن ابنائي كبروا.. منهم توظّف أو تزوّج وجعلني أحمل لقب (جدو) وسيارتي ذاتها لم تتغيْر..! عليه قررت صياغتها ووضعها هنا وسأفعل ذلك مع غيرها كلما سنحت الفرصة، لأنها تبقى (كلمات سبق وخرجت من دفتر صحفي)..!

رابط الموضوع..

https://www.alnahar.news/14589

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى